في السعي إلى السعادة: حوار مع الحائز على نوبل في الإقتصاد دانيال كانيمان
في السعي إلى السعادة: حوار مع دانيال كانيمان
بقلم : ستيفان أوسمونت
ت: ف٠ف٠ ع
التقيت بدانيال كانيمان في ردهة قسمه الجامعي، ذات الأبهة التي تليق ببنك استثماري. ذهبنا للنزهة حول مسطح مائي حيث كان أطفال صغار يلهون. ورغم أنه قضى طفولته في باريس قبل الحرب، إلا أنه فضل التحدث باللغة الإنجليزية.
**سؤال: "ما هي طبيعة الأبحاث التي نلت عنها جائزة نوبل في العلوم الاقتصادية؟"**
**كانيمان :** أجري أبحاثا حول **الرفاه الذاتي** وآليات اتخاذ القرار. لعدة سنوات، درست شهادات النساء حول تجاربهن المعيشية خلال يوم واحد بعينه، من خلال مقارنة مجموعتين: واحدة في فرنسا والأخرى في الولايات المتحدة. حاليا، أعمل، مع معهد استطلاعات، على عينة يومية مكونة من 1000 فرد أمريكي نقوم بمقارنتهم بسكان العالم. نحن نتعلم الكثير عن الرفاهية بفضل هذه الاستطلاعات.
**سؤال: ما هي الاكتشافات التي توصلت إليها حول هذا الموضوع؟**
**كانيمان :** الرفاهية لا تقتصر على شيء واحد فقط. فهي تغطي جوانب متعددة، متميزة عن بعضها البعض، حتى لو كان من المغري استخدام مصطلحات مثل السعادة أو الرفاهية لوصف وقائع معقدة. أحد مكونات الرفاهية هو الحالة المزاجية، والتي تتغير من يوم لآخر، سواء كان المرء في حالة مزاجية جيدة أو في حالة مزاجية سيئة، نشطا أو خاملا. هذا ما أسميه **السعادة المعاشة**. أما الجانب الآخر من الرفاهية، وهو مختلف تماما عن الأول، فيتعلق بالحكم الذي يصدره المرء على حياته الخاصة: هل هي مرضية أم لا؟ لتقييم رفاهية الفرد، يجب إذن التمييز بين الشعور والتجربة المعاشة من جهة، وبين الحكم والتفكير من جهة أخرى. فالفرد نفسه قد يشعر بالسعادة في لحظته المعاشة، لكنه يكون غير راضا عندما يفكر في الحياة التي عاشها حتى تلك اللحظة. وهذا هو الحال غالبا، على سبيل المثال، لدى النساء المطلقات؛ ففي حياتهن اليومية، لم يعد لديهن زوج يوتر أعصابهن، وربما يكن في حالة مزاجية جيدة. ولكن عندما تسألهن عما إذا كن راضيات عن حياتهن، سيجبن بالنفي، لأنهن يعتقدن أن الطلاق أمر سيئ.
**سؤال: كيف يحكم الأشخاص الذين تستطلع آراءهم على حياتهم؟**
**كانيمان :** لقد واجهتنا مفاجآت كبيرة فيما يتعلق بتفكير الناس في حياتهم الخاصة. فهم يقيمونها بطريقة تقليدية للغاية؛ فإذا كان لديهم دخل مرتفع، وإذا كانوا قد نالوا قسطا من التعليم، وإذا كانوا يحظون بالاحترام في مجتمعهم، وكان لديهم وضع عائلي مستقر، فإنهم يكونون راضين بشكل عام. ومن اللافت للنظر أنهم **لا يلتفتون إلى الجانب الروحي فيما يخص وجودهم، إذ يطغى الطابع المادي على تقييماتهم**. في المقابل، إذا ركزنا على حالتهم المزاجية، فإنهم يولون الأهمية للعلاقات مع الآخرين. لكن المعايير تختلف باختلاف البلدان؛ فعلى سبيل المثال، اكتشفنا أن سعادة المرأة الفرنسية في حياتها الزوجية مهمة جدا لرضاها عن حياتها. أما بالنسبة للأمريكيين، فإن مقدار الدخل يأتي في المرتبة الأولى. ولكن لنكن حذرين جدا من فكرة أن المال يصنع السعادة؛ فالذين يكسبون الكثير هم بلا شك أكثر رضا، وبالمثل فإن زيادة الراتب أو الفوز باليانصيب يزيد بشكل كبير من الحالة المزاجية الجيدة والرضا عن الحياة، ولكن لفترة مؤقتة فقط. وعلى العكس من ذلك، فإن الفقر والاكتئاب مرتبطان ارتباطا وثيقا، دون أن نعرف بالضبط اتجاه العلاقة السببية بينهما.
**سؤال: ما هي العوامل التي تساهم بشكل أكبر في السعادة المعاشة؟**
**كانيمان :** العامل الرئيسي يعود إلى جودة الروابط الاجتماعية. فالمزاج يتغير إيجابيا عند التواصل مع الآخرين، خاصة مع الأصدقاء. ولست أتحدث هنا عن الوقت الذي نقضيه في مكان العمل مع المدير، والذي لا يعتبر وقتا ممتعا. وهنا أيضا توجد فروق ثقافية بين البلدان؛ فعلى سبيل المثال، النساء الأمريكيات لا يستمتعن بصحبة أطفالهن كثيرا، على عكس الفرنسيات؛ فهن يقضين وقتا أطول معهم ولكنهن يستمتعن بذلك بدرجة أقل. لذا فإن إنجاب الأطفال ليس له نفس التأثير على الحالة المزاجية في هذين البلدين. ومع ذلك، يعتقد الجميع أن الأطفال يجعلون المرء أكثر سعادة، وفي الواقع يعتمد ذلك على أعمارهم. فخلال الطفولة المبكرة، تكون بعض اللحظات استثنائية، ولكن بشكل عام تصبح الحياة اليومية صعبة بسبب نقص النوم، ويفضل الوالدان القيام بأشياء أكثر متعة. ثم مع مرور الوقت، لا تبقى في الذاكرة سوى اللحظات السعيدة.
**سؤال: هل للحياة المهنية تأثير على سعادة الأفراد؟**
**كانيمان :** لم ندرس هذا الأمر بالتفصيل، لكننا نعلم أن العاطلين عن العمل تعساء حقا، خاصة خلال أيام الأسبوع. أما في عطلة نهاية الأسبوع، فهم مثل الآخرين لأن لا أحد يعمل.
**سؤال: وماذا عن مستوى التعليم؟**
**كانيمان :** أولئك الذين حصلوا على تعليم يميلون إلى رؤية حياتهم بطريقة أكثر إيجابية. لكن مستوى التعليم ليس له أي تأثير إيجابي على الحالة المزاجية، بل قد يكون العكس هو الصحيح؛ فالمتعلمون أكثر ميلا للتذمر والانتكاد، ويغضبون بسهولة أكبر عند قراءة الصحف، مما يؤثر على مزاجهم.
**سؤال: وماذا بخصوص الجانب الصحي؟**
**كانيمان :** إن الحضور المستمر للألم هو ما يزعج الناس حقا. فالمرضى الذين لا يعانون من الألم يمكن أن يكونوا مصابين بأمراض خطيرة ويتناولون الكثير من الأدوية دون أن يتأثر مزاجهم أو رضاهم عن حياتهم بنفس القدر. في المقابل، فإن الأمراض المزمنة المؤلمة للغاية، مثل التهاب المفاصل، تزعج المرضى بشدة؛ إذ يذكرهم الألم باستمرار بحالتهم. في هذه الحالة، يكون المزاج سلبيا، ويمكن أن يسبب الألم على المدى الطويل حالة من الاكتئاب. كما يلعب التأمين الصحي دورا حيويا في تقييم المرض؛ فمن وجهة النظر هذه، توجد فوارق كبيرة بين البلدان. الأمريكيون لا يقلقون أبدا بشأن صحتهم عندما يكونون بصحة جيدة، ولكن عندما يمرضون، تكتسب القضايا المالية أهمية كبيرة بسبب تكلفة الرعاية الصحية. أما في فرنسا، فإن النظام أكثر كفاءة.
**سؤال: وهل يلعب التقدم في السن دورا في المسألة؟**
**كانيمان :** في الولايات المتحدة، الأفراد بشكل عام أكثر رضا عن حياتهم مع تقدمهم في العمر، ومزاجهم يتحسن بصورة ملحوظة٠ فكثافة المشاعر، وخاصة المزاج السيئ، تتناقص مع السن. الأمريكيون في الستينيات والسبعينيات من عمرهم يتمتعون بشكل عام لمزاج جيد. لكن الشيخوخة تعاش بشكل مختلف حسب الثقافات؛ فهي ليست ممتعة بالنسبة للفرنسيات بقدر ما هي للأمريكيات، بلا شك بسبب المكانة الهامة التي يحتلها الحب في فرنسا.
**سؤال: ماذا عن المؤسسات أو السياسة؟ هل لها تأثير كبير على مستوى الرفاهية؟**
**كانيمان :** تم التوصل إلى اكتشاف مثير للاهتمام مؤخرا في الولايات المتحدة: الجمهوريون، أي المنتمون لأحزاب اليمين، أكثر سعادة بكثير من الديمقراطيين. فهم يقولون إنهم أكثر رضا عن حياتهم ومزاجهم أفضل. حتى لو كانت هذه مجرد نظرية، فإن السبب قد يبدو بسيطا: بالنسبة للجمهوريين، العالم يسير على ما يرام، والولايات المتحدة بلد رائع. العدالة والإنصاف متحققان دون شك، لأن المجتهدين ينالون ما يستحقون من نجاح وحياة رغيدة. على العكس من ذلك، يريد الديمقراطيون تغيير العالم الذي يعتبرونه غير عادل وغير متكافئ. ومن المدهش أن نرى إلى أي مدى يمكن لرؤية العالم أن تؤثر على مستوى الرضا والمزاج. الاستنتاجات مماثلة فيما يتعلق بالممارسة الدينية في الولايات المتحدة: فالمؤمنون بشكل عام يمتازون بمزاج أفضل من غير المؤمنين.
**سؤال: هل للعيش في بلد ديمقراطي أهمية؟**
**كانيمان :** لست متأكدا تماما من ذلك، حتى لو كانت البلدان المستقرة والمنظمة اجتماعيا هي الأكثر سعادة. وأبطال العالم في هذه الفئة هم الدنماركيون والسويسريون والهولنديون. ومن بين الديمقراطيات الاجتماعية، فإن الدول الاسكندنافية سعيدة حقا، وهذا غير مرتبط بالمناخ. ولكن هناك عنصر واحد يصنع الفارق كله: الثقة المتبادلة بين الأفراد، وتلك التي يمنحونها للأجانب. الدنماركيون يجسدون ذلك خاصة، فهم يتفوقون حتى على الفرنسيين فيما يتعلق بعدم وضع ثقتهم في الأجانب. كما أن الأمريكيين لا يثقون بهم كثيرا أيضا، فبالنسبة لهم فكرة المجتمع والانتماء إلى مجتمع محلي مهمة جدا. ونحن نعلم أيضا أن مزاج سكان بلد ما مرتبط بمستوى الفساد، أي غياب الثقة، فالبلدان الأكثر فسادا تولد نوعا من المزاج السيئ.
**سؤال: هل تعتقد أن العالم في مجمله أصبح أكثر سعادة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية؟**
**كانيمان :** هناك نقاش حقيقي حول هذا السؤال في الوقت الحالي، والآراء متباينة. عندما يفكر الناس في حياتهم، فإنهم يقيمونها على المستوى المادي. لديهم فكرة واضحة تماما عما هي الحياة الجيدة: كطول العمر، وانخفاض معدل وفيات الأطفال، والثقة بالنفس... إذا اغتنى العالم، يعتقد الناس أن حياتهم تتحسن. لذا، ففي البلدان التي زادت فيها الثروات بشكل أكبر، يظهر تقييم الحياة تحسنا ملحوظا. لكن الوضع ليس بالوضوح نفسه إذا ركزنا على مستوى **السعادة المعاشة**، أي الحالة المزاجية للناس. فهذه الحالة ليست مرتبطة بشكل وثيق بزيادة الثروات، وتحسنها أقل وضوحا مقارنة بالازدهار الاقتصادي.
**سؤال: هل توجد وسائل، في الوقت الراهن، تضمن زيادة في السعادة العالمية؟**
**كانيمان :** نحن غير متساوين تماما أمام السعادة. هناك على الأرجح 10% من السكان الذين يعانون حقا. ومعظم الأفراد الآخرين لا يعانون يوميا. لذا، أنا مقتنع تماما بأن السياسة يجب أن تركز كأولوية على **الحد من المعاناة**.
**سؤال: هل ممارسة التأمل أو التمارين التي ينصح بها علم النفس الإيجابي تسمح بأن نكون أكثر سعادة؟**
**كانيمان :** الإجابة على هذا السؤال معقدة للغاية لأنه لا توجد دراسة جادة تثبت ذلك، على الرغم من أن عددا كبيرا من الأشخاص يعتبرون هذه الممارسات مفيدة لرفاهيتهم. فمن خلال اتباع دورة في التأمل أو علم النفس الإيجابي، سيؤكد الفرد بالتأكيد أنه أصبح أكثر سعادة لأن هذا التعليم يقنعه باستمرار بأن هناك تغييرا إيجابيا في حياته. ولكن للحصول على إجابة أكثر موضوعية، سيكون من الحكمة سؤال المحيطين به أو زملائه في العمل. برأيي، الكثير من هذه التمارين ليست جدية. ومع ذلك، يمكن أن يكون لها تأثير مفيد بقدر ما تعتمد سعادتك بشكل أساسي على الأشياء التي تفكر فيها. التمارين التي يقترحها الدالاي لاما وعلم النفس الإيجابي تهدف بدقة إلى جعلك تدرك بشكل أكبر الأشياء الإيجابية في الحياة، بدلا من التركيز على الجوانب السلبية. لا أعرف ما إذا كانوا ينجحون في ذلك، ولكن بالنسبة للأشخاص الذين يمارسونها، فإنهم يشعرون بأنهم أكثر سعادة. لذا فالمحاولة مبررة . لكننا لا نملك أدلة على نجاح طويل الأمد. وينطبق الأمر نفسه على دورات تدريب الشركات لتحسين القيادة لدى المديرين. أولئك الذين يشاركون فيها يخرجون مقتنعين بأنهم أصبحوا قادة حقيقيين للرجال. ولكن إذا استجوبت مرؤوسيهم بعد ستة أشهر، فسوف يجيبونك بأن الأمر ليس كذلك. سأظل متشككا طالما لم يتم إثبات فعالية كل هذه الأساليب.
**سؤال: ما هو تقييمك للأعمال التي أجريت في **العلوم العصبية العاطفية**، ولا سيما أعمال ريتشارد ديفيدسون؟**
**كانيمان :** هذه هي أكثر الأعمال إثارة في الوقت الحالي. ومع ذلك، فإن الاكتشافات الرئيسية لعلوم الأعصاب تتعلق بالعمليات العاطفية، وليس العمليات الإدراكية. ببساطة لأنه من الأسهل تسجيل وفهم تأثير المحفزات العاطفية على الدماغ. نعلم أيضا أن بعض العلاجات التي تهدف إلى علاج الاكتئاب تنجح، وأنها تؤثر بشكل إيجابي على الدماغ. إنه نجاح حقيقي، وأنا لا أشكك فيه. لكن، في الوقت الحالي، لا يوجد أي تطبيق للأبحاث العلمية العصبية يسمح بجعل الناس أكثر سعادة. ربما سيكون ذلك ممكنا في المستقبل. ولكن ليس اليوم.
**سؤال: كيف تفسر الاهتمام الذي تبديه العلوم حاليا بموضوع السعادة؟**
**كانيمان :** لمدة 40 أو 50 عاما، ركز علم النفس على دراسة الآليات المعرفية. إنه لأمر غريب، ولكن منذ 10 أو 15 عاما، أصبح يهتم أكثر بالعواطف. وجميع مجالات علم النفس معنية بهذا التطور. هكذا تسير الأمور: فأحيانا يغير مجال بحثي اتجاهه بشكل جذري. أما فيما يتعلق بالاقتصاد، فإن نجاح الاقتصاد السلوكي هو الذي كان وراء هذا التغيير. فلم يكن أحد يهتم بالسعادة من قبل؛ ولم تكن لها أهمية طالما كان من المسلم به أن الأفراد يتمتعون بسلوك عقلاني، وأنهم يفعلون ما هو أفضل لأنفسهم. ولكن، إذا انطلقنا من فكرة أن الناس ليسوا عقلانيين، فإننا نضطر للتساؤل عن وجود خيارات جيدة وأخرى سيئة، وبالتالي قياس عواقبها على السعادة. ولهذا السبب تطور علم الاقتصاد.
**سؤال: هل يبدو لك من المفيد وضع ترتيب للدول بناء على مستوى سعادتها؟**
**كانيمان :** الجميع يضعون هذا النوع من الترتيب اليوم! لكن من المهم تصنيفها بناء على الجوانب التي يدرسونها. بالنسبة للتصنيفات التي تهتم بتقييم الحياة، فنحن نعرف جيدا محددات السعادة: نظام اجتماعي، ومجتمع مستقر، ومستوى عال من الثروة... أما إذا اهتممنا بالسعادة المحسوسة، فإن الأمور تصبح أكثر تعقيدا في التحديد. نحن نعرف فقط أن الناس في بعض مناطق العالم تعساء جدا على الصعيد العاطفي. وهذا هو الحال بشكل خاص في دول الاتحاد السوفيتي السابق والكتلة الشيوعية السابقة؛ فمعدل الاكتئاب هناك مرتفع جدا. والوضع مماثل في الدول الإسلامية؛ إذ يصرح السكان بأنهم يشعرون بنقص في الإقبال على الحياة، على الأقل بنسبة أقل مما قد يوحي به مستوى معيشتهم ودخلهم وراحتهم المادية. وتتميز هاتان المنطقتان من العالم بشكل خاص. أما بالنسبة لأمريكا اللاتينية، فلديهم حياة عاطفية أكثر كثافة من الآخرين: مزيد من الفرح ومزيد من الحزن في آن واحد.
**سؤال: وماذا عن أوروبا؟**
**كانيمان :** في أوروبا الغربية، يوجد فرق ملحوظ بين دول الشمال ودول الجنوب . فإيطاليا وإسبانيا واليونان ليست دولا سعيدة للغاية، ربما لأن الناس يثقون في بعضهم البعض بشكل أقل. وفرنسا تقع بين الاثنين. ولكن بشكل عام، تقع أوروبا في مقدمة الترتيب، وكذلك الدول الناطقة بالإنجليزية: كندا، الولايات المتحدة، نيوزيلندا وأستراليا.
**سؤال: ما هو السبب في أن الفرنسيين يحققون نتيجة متواضعة كهذه في مسألة السعادة؟**
**كانيمان :** في الواقع، هم ليسوا في حالة مزاجية سيئة ولا تعساء. أعتقد أن هذه الفكرة ناتجة عن سوء فهم. فعندما قارنا بين الأمريكيين والفرنسيين بخصوص رضاهم العام عن الحياة، اكتشفنا أن الفرنسيين لم يكونوا أكثر تعاسة. في كلا البلدين، يصرح 80% من الناس بأنهم سعداء. لكن الأمريكيين يميلون لأن يكونوا أكثر قطعا بشأن سعادتهم، فهم يصفون أنفسهم بأنهم إما سعداء جدا أو مكتئبون جدا. أما الفرنسيون فهم أكثر اعتدالا عندما يتحدثون عن أنفسهم، مما أفسح المجال لتفسيرات خاطئة.
**سؤال: ما هو التعريف الذي يمكن أن تعطيه للسعادة؟**
**كانيمان :** سأقول إن السعادة هي شعور أولا، ثم طريقة لإدراك المرء لحياته والرضا عنها. عندما أفكر في حالة السعادة، أفكر في المقام الأول في زيادة الفرح وتراجع الاكتئاب. أفكر أيضا في شعور قوي بالسمو الروحي، وقدر أكبر من تقدير الذات، ومزيد من المشاعر الإيجابية. لذا، أفكر بشكل خاص في **السعادة المعاشة**. ولكن من المهم أيضا أن يكون المرء راضيا عن حياته. وهذا هو ما يحفز الناس، وهم يحاولون الحصول على المزيد منها. ومع ذلك، فالسعي لتحقيق الرضا لا يعني بالضرورة المحاولة لأن نكون سعداء. يعتقد الناس خطأ أن هذين الهدفين متشابهان، لكن الأمر ليس كذلك. فالوسائل المتاحة لنا لإحداث شعور بالرضا وشعور بالسعادة ليست هي نفسها على الإطلاق.
**المصدر:** من كتاب جماعي بعنوان **A la poursuite du bonheur**، تحرير وإشراف: **ستيفان أوسمونت**.
تحياتي لكم

