عن اللباقة٠ بقلم: ألان ( إميل شارتييه)
اللباقة عند آلان ليست مجرد قشرة اجتماعية( إتيكيت)، بل هي فعل إرادي وتهذيب للفكر يتمظهر في سيادة العقل على الانفعالات. إنها تدريب شاق على الاستقلال الذاتي وضبط النفس، حيث يتحول السلوك من اندفاع غريزي إلى ممارسة واعية تحترم عقلانية الذات والآخر؛ إذ تغدو كل حركة رشيقة أو نبرة هادئة هي في جوهرها انتصار للإرادة على فوضى الأهواء المنفلتة٠
=========
عن اللباقة
بقلم : ألان (إميل شارتييه)
ت: ف٠ ف٠ ع
إن اللباقة تتعلم كما يتعلم الرقص. فمن لا يعرف الرقص يظن أن الصعوبة تكمن في حفظ قواعده وإخضاع حركاته لها، لكن هذا ليس إلا القشرة الخارجية للأمر؛ إذ العبرة هي أن تصل إلى الرقص دون تصلب أو ارتباك، والأهم من ذلك، دون خوف. وكذلك هي اللباقة؛ فمعرفة قواعدها أمر يسير، وحتى الالتزام بها لا يضعك إلا على عتبتها. لا بد أن تكون الحركات دقيقة ومرنة، بلا تشنج ولا ارتعاش، فكل ارتعاش بسيط ينتقل عدواه إلى الآخرين. وإلا، فأي قيمة للباقة تثير القلق والبلبلة؟
كثيرا ما لاحظت أن نبرة الصوت في حد ذاتها قد تكون غير لائقة؛ والمبدع في أصول الغناء قد يقول إن الحنجرة منقبضة والكتفين ليسا بالمرونة الكافية. فحركة الكتفين وحدها قد تجعل من فعل مهذب سلوكا فظا؛ بسبب فيض من الانفعال، أو ثقة مصطنعة، أو قوة محتقنة. دائما ما يقول مدربو المبارزة: «يا لها من قوة مفرطة خرقاء!»؛ والمبارزة في جوهرها نوع من اللباقة، تفضي بسلاسة إلى اللباقة في كل شيء. كل ما يوحي بالغلظة والاندفاع هو قلة لياقة؛ فالإيماءة الواحدة تكفي، ومجرد الإحساس بالعدوانية يكفي. بل يمكن القول إن غياب اللباقة هو دائما نوع من التهديد، وأمام هذا التهديد ينكمش الرقي الأنثوي باحثا عن الحماية. إن رجلا يرتجف بسبب قوة لا يعرف كيف يضبطها، ماذا عساه أن يقول إذا ما تحمس أو استشاط غضبا؟
لهذا السبب، يجب ألا يرفع المرء صوته. من رأى الزعيم والخطيب السياسي جوريس في الصالونات، رأى رجلا لا يكترث كثيرا بالآراء أو الأعراف، وغالبا ما كانت ربطة عنقه غير مهندمة؛ لكن صوته، ذو النبرة العذبة التي لا تشعر فيها الأذن بأي ضغط، كان يجسد جوهر اللباقة. لقد كان ذلك معجزة ببساطة؛ لأن الجميع يتذكر منطقه الصلب وزئيره الذي يشبه زئير الشعب الثائر. إن القوة لا تتعارض مع اللباقة، بل تزينها؛ فهي قوة تضبط قوة.
الرجل غير اللبق يظل فظا حتى وهو بمفرده؛ إذ تظهر قوة مفرطة في أقل حركات جسده. نشعر فيه بانفعالات مكتومة، وبذاك الخوف من الذات الذي نسميه خجلا. أتذكر أنني سمعت مرة رجلا خجولا يناقش قواعد النحو علنا؛ فكانت نبرته تعكس كراهية شديدة. ولأن الانفعالات تنتقل بالعدوى أسرع من الأمراض، فأنا لا أعجب أبدا حين أجد غضبا عارما في أكثر الآراء براءة؛ إذ غالبا ما يكون الأمر مجرد نوع من الرعب الذي يتزايد بسبب نبرة الصوت ذاتها، ومن خلال محاولات عبثية لمغالبة النفس.
وقد يكون التعصب في أصله مجرد قلة لياقة؛ لأن ما يعبر عنه المرء، حتى دون قصد، لا بد أن ينتهي به الأمر إلى الشعور به فعلا. وهكذا، قد يكون التعصب ثمرة للخجل؛ أي خوف من عدم القدرة على الدفاع جيدا عما نؤمن به، وبما أن الخوف لا يطاق، فإنه يتحول إلى غضب ضد النفس وضد الجميع، مما يمنح الآراء الأكثر اهتزازا قوة مخيفة. راقبوا الخجولين وكيف ينحازون لموقف ما، ستدركون حينها أن التشنج وسيلة غريبة للتفكير. من هذا الجانب، نفهم كيف يمكن لفنجان شاي في يد المرء أن يهذبه. فقد كان مدرب المبارزة يحكم على مهارة المبارز من طريقته في تحريك الملعقة في فنجان قهوة، دون أن يزيد في حركته عن القدر المطلوب.
تحياتي الزكيات



شكرا لك على هذا المقال الرائع وقد ارشدنا نبينا صل الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم على طرق اللباقة ومنها:
قوله صل الله عليه وآله وسلم:مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ.
وتادبك مع جليسك لك به صدقه: قال صل الله عليه وآله وسلم: (الكلمة الطيبة صدقة )
وقوله صل الله عليه وآله وسلم:(لاتَحْقِرَنَّ مِنَ المَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أخَاكَ بِوَجْهٍ طَلقٍ)
وكثير من الاحاديث والتوجيهات النبوية
واوو بُدعة جدًا استمتعت وانا أقرأة